السيد عبد الله الشبر
254
تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد
وتطير الجنان ، تنضج الجلود وتذوب الشحوم . ويغضب الحي القيوم فيقول : يا مالك قل لهم : ذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا يا مالك سعّر سعّر قد اشتد غضبي على من شتمني على عرشي واستخف بحقي وأنا الملك الجبار . فينادي مالك : يا أهل الضلال والاستكبار والنعمة في دار الدنيا كيف تجدون مس سقر ؟ قال : فيقولون : قد أنضجت قلوبنا ، وأكلت لحومنا ؛ وحطمت عظامنا ؛ فليس لنا مستغيث ؛ ولا لنا معين ، قال : فيقول مالك : وعزة ربي لا أزيدكم إلا عذابا ، فيقولون : إن عذّبنا ربنا لم يظلمنا شيئا ، قال : فيقول مالك : فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ « 1 » يعني بعدا لأصحاب السعير . ثم يغضب الجبار فيقول : يا مالك سعّر سعّر ، فيغضب مالك فيبعث عليهم سحابة سوداء تظل أهل النار كلهم ، ثم يناديهم فيسمعها أولهم وآخرهم وأفضلهم وأدناهم ، فيقول : ما ذا تريدون أن أمطركم ؟ فيقولون : الماء البارد وا عطشاه وأطول هواناه ؟ فيمطرهم حجارة وكلاليبا ، وخطاطيفا « 2 » ، وغسلينا ، وديدانا من نار ، فينضج وجوههم وجباههم ويعمي أبصارهم « 3 » ويحطم عظامهم ، فعند ذلك ينادون وا ثبوراه ، ! فإذا بقيت العظام عواري من اللحوم اشتد غضب اللّه فيقول : يا مالك اسجرها عليهم كالحطب في النار ، ثم يضرب أمواجها أرواحهم سبعين خريفا في النار ثم يطبق عليهم أبوابها ، من الباب إلى الباب مسيرة خمسمائة عام ، وغلظ الباب مسيرة خمسمائة عام ، ثم يجعل كل رجل منهم في ثلاث توابيت من حديد من النار بعضها في بعض ، فلا يسمع لهم كلاما أبدا ، إلا أن لهم فيها شهيق كشهيق البغال ، وزفير مثل نهيق الحمير ، وعواء كعواء الكلاب ، صم بكم عمي ، فليس لهم فيها كلام إلا أنين ، فيطبق عليهم أبوابها ويسد عليهم
--> ( 1 ) سورة الملك ؛ الآية : 11 . ( 2 ) الخطاطيف جمع الخطاف : حديدة يختطف بها . ( 3 ) في بعض نسخ المصدر « يغضا أبصارهم » ، أي يظلم أبصارهم .